يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

7

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الشيخ الفقيه المحدّث الزّاهد الحجاج أبو الحجاج يوسف بن محمد البلوي عرف بابن الشيخ رضي اللّه عنه : إن أفصح كلام سمع وأعجز وأوضح نظام جمع وأوجز ، حمد اللّه تعالى نفسه قبل أن يخلق جنّه وإنسه ، وأغنى عن لفظ التحميد ما افتتح به كتابه الحكيم الحميد ، الذي يجمع إلى الحمد الثناء والتمجيد ، إذ يقول المولى الجليل الكبير ؛ إذا قاله العبد الذليل الحقير : حمدني عبدي ، أثنى عليّ عبدي ، مجّدني عبدي ، فأبدأ به ألتمس خيره ولا أبغي به بدلا غيره . فأقول : الحمد للّه رب العالمين الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، بهذه الكلمات كما تقدّم افتتح اللّه كتابه ، وبها أيضا افتتح رسول اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم في الاستسقاء خطابه ، فجاءه من الغيث ببركة هذا المقول ما سالت منه في الحين السيول ، وهذا الخبر سقته هنا مجملا ، وستراه بحول اللّه ونعمته داخل الكتاب مفصلا مكملا . فالحمد للّه الجليل مولانا على جزيل ما أولانا ، من نعم حلّت فكثرت أن تعدّ وجلّت فكبرت أن تحدّ ، وعظمت أن يحصرها إنسان أو يذكرها لسان . والصلاة على سيد العرب والعجم المنتخب من جميع الأمم ، المبعوث بجوامع الكلم وبدائع الحكم ، محمد الرحيم بأمته الرؤوف المتحنّن عليهم العطوف ، ذي الخلق العظيم والشرف الصميم ، والحسب الصريح والنسب الصحيح ، عفا عمّن هفا وحلم عمّن جفا ، وصفح ونصح ، وشفق ورفق ، وعلم فعلّم ، صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم صلاة لا يعتريها فصم ولا قطع ، ما طلع نجم ونجم طلع ، ورضي اللّه عن أصحابه أجمعين ، وألحق بهم التابعين ، وعمّ جميع المسلمين برحمة شاملة ونعمة كاملة إنه شكور كريم غفور رحيم . أما بعد : دام لنا ولكم السعد ، فإني عزمت بعد استخارة ذي الطّول ومن بيده القوّة والحول ، ورغبتي إليه في السّداد في العمل والقول ، على أن أجمع في هذه الأوراق كل معنى رق أو راق ، مما هو عندي مستحسن لا مستخشن ، ومستملح لا مستقبح ، وأثبت فيه من الفوائد ما يزري بالفرائد ، ومن بدائع العلوم والفهوم ما يرتقى به من التّخوم إلى النجوم ، وجعلت ما أؤلّف فيه وأبني لعبد الرحيم ابني ، ليقرأه بعد موتي